اسماعيل بن محمد القونوي
90
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 8 ] وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) قوله : ( يسرع طالبا للخير ) وفيه إيماء إلى أن من استغنى لم يكن طالبا للخير حتى يؤثر فيه الموعظة وكونه طالبا للخير مفهوم من قوله : وَهُوَ يَخْشى [ عبس : 9 ] وذكر المجيء هنا وذكر الاستغناء هناك يحتمل الاحتباك وقد عرفت أن المراد بالاستغناء الاستغناء عن الإيمان وسائر الخير فمقابله عدم الاستغناء عن ذلك فلا يفهم كون مقابله فقيرا إلا بإشارة النص . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 9 ] وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) قوله : ( وهو يخشى اللّه أو أذية الكفار في إتيانك أو كبوة الطريق لأنه أعمى لا قائد له ) وهو يخشى حال من فاعل يسعى وهو حال أيضا من فاعل جاءك « 1 » وفي اختيار الجملة الفعلية في الأولى والجملة الاسمية في الثانية تنبيه على أن السعي أمر متجدد والخشية أمر مستمر على الدوام فالمراد خشية اللّه ولذا قدمها وعلى الثاني حمل الجملة الاسمية على الدوام التجددي لكون خبره جملة فعلية وكذا الكلام في قوله أو كبوة الطريق والكبوة السقوط الإضافة بمعنى في أي سقوطه في الطريق . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 10 ] فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) قوله : ( تتشاغل عنه ) أي تعرض عنه مع تحقق الدواعي إلى إقباله وهي ما ذكر في النظم كما أن في الأول فعلت التصدي والإقبال مع وجود الأسباب للإعراض وفعل المضارع في الموضعين لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار وتأخير الثاني لئلا يكون فصلا بينه وبين قوله : كَلَّا [ عبس : 11 ] لأنه ناظر إلى الثاني « 2 » كلمة إما لتفصيل المجمل الذي فهم من قوله : عَبَسَ وَتَوَلَّى [ عبس : 1 ] الآية فإن التولي عنه لأجل الإقبال على غيره ففهم منه فريقان . قوله : ( يقال لهى عنه والتهى وتلهى ) اللهو كل ما يشغل الإنسان عما يهمه لهى من باب علم وضرب والنهي من الأفعال والتلهي من التفعل والكل بمعنى واحد لكن الأخيرين يفيد أن المبالغة ولذا اختير في النظم التلهي وتقديم عنه لرعاية الفاصلة أو القصر الإضافي والمراد بالتلهي هنا الإعراض اللازم له وتفسيره بالتشاغل للمبالغة . قوله : كبوة الطريق أي سقطة في الطريق من كبا لوجهه يكبو كبوا سقط . قوله : تتشاغل قال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت عن كذا أي اشتغلت عنه بلهو ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو .
--> ( 1 ) فهي حال متداخلة ويحتمل أن يكون حالا مترادفة . ( 2 ) لما مر من أن الممنوع عنه في الحقيقة الإعراض عمن أسلم لا الإقبال على غيره الخ .